الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

358

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 ) : مثل قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] . وكقوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . قال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) : أي ترعون أنعامكم ، أي : تسرحونها فيه . وقال مجاهد : ( تسيمون ) أي : ترعون . قوله : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ : أي بذلك الماء الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ : ذكر بعضهم قال : إنّ اللّه أهبط إلى الأرض من الجنّة ثلاثين ثمرة ؛ عشر يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها ، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها ، وعشر يؤكل داخلها وخارجها « 1 » . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) : وهم المؤمنون . قال : فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادر على أن يحيي الموتى . قوله : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ : يختلفان عليكم وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ : يذكّر عباده نعمته عليهم ، وينبّههم بها على لسان نبيّه ممّا لم يتنبّهوا له إلّا بالمنبّهين ، وهم الأنبياء . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) : وهم المؤمنون . قوله : وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ : أي وما خلق لكم في الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ : قال الحسن : من النبات . وقال بعضهم : من الدوابّ والشجر والثمار . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) : وهم المؤمنون . قوله : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ : أي خلق البحر لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا :

--> ( 1 ) هذا نوع من التكرار الذي لاحظه ابن أبي زمنين على تفسير ابن سلّام ، والذي لا لزوم له ، فقد مرّ هذا القول في هذا الجزء قريبا في تفسير الآية 3 من سورة الرعد .